تعليم

نماذج المخططات البيانية: هل تشير حقًا إلى تحركات الأسعار المستقبلية؟

حسب Paul Reid

14 فبراير 2024

chart patterns guide

في التحليل الفني، يُقال إن نماذج المخططات البيانية تقدم للمتداولين لمحة عن المسار المستقبلي لسعر الأصل. لطالما استحوذت نماذج مثل الرأس والكتفين، والقيعان المزدوجة، والأوتاد، والمثلثات على أذهان المتداولين، اعتقادًا منهم بأنها تكشف أسرار تحركات السوق وترشدهم إلى اتخاذ قرارات ذكية في التداول.

حتى إنه في بعض الحالات، يعتقد المتداولون أنها مؤشرات جديرة بالثقة، ويؤيد هذا الافتراض الكثير من الادعاءات عبر الإنترنت حول نسبة الأداء. فقد أشارت دراسة أجراها مايكل خان إلى أن نماذج المخططات البيانية تُظهِر درجة من الدقة في التنبؤ بانعكاسات الأسعار، وعَزَت معدل نجاح بنسبة 89% إلى نموذج الرأس والكتفين.

قد يجني أي متداول الكثير من الأرباح من هذه الميزة بمرور الوقت، ولكن هل تلك النسبة المتفائلة دقيقة؟ هل تشير نماذج المخططات البيانية حقًا إلى اتجاهات الأسعار القادمة؟

نماذج المخططات البيانية: ما يجب أن يعرفه كل متداول

هناك من ينتقدون تحليل نماذج المخططات البيانية. إذ يزعم المتشككون أن الافتراض بأن تحركات الأسعار الحالية مرتبطة بشكل أو بآخر بالماضي هو افتراض خاطئ؛ وذلك نظرًا لأن الطبيعة الديناميكية للسوق المالية تتأثر بعدة عوامل خلاف البيانات التاريخية. فقد تهتز موثوقية نماذج المخططات البيانية كثيرًا حين تؤثِّر الأحداث الإخبارية، والمؤشرات الاقتصادية، ومعنويات المستثمرين في اتجاهات الأسعار بشدة.

على الرغم من أن نماذج المخططات البيانية قد تقدم رؤى قيِّمة وتزيل بعض غمام التخمين، يُنصح بألا يقتصر اعتماد المتداولين عليها عند اتخاذ قرارات مستنيرة. فقد يفكر المتداولون في اتباع نهج أكثر شمولية يتضمن التحليل الأساسي واعتبارات معنويات السوق.

يستعرض التحليل الأساسي الحالة الحالية للاقتصاد وأداءه، كما يضع التغيرات غير المتوقعة في عين الاعتبار. ويقيس تقييم معنويات السوق المزاج العام للمشاركين في السوق، والذي كثيرًا ما يفوق المنطق أو الأدلة الإحصائية. 

في المقابل، هناك عامل قد يدعم استخدام نماذج المخططات البيانية والتحليل الفني، وهو مفهوم يصعب تجاهله.

ظاهرة النبوءة ذاتية التحقق

يضيف التداخل بين نماذج المخططات البيانية، ونفسية المتداول، وديناميكيات السوق طبقة أخرى من التعقيد إلى النقاش. فحينما يتعرف عدد كبير من المتداولين على انعكاس محتمل بناءً على نموذج مخطط بياني قياسي، قد تؤثر تصرفاتهم الجماعية على اتجاه السوق بشكل قد يؤدي إلى تحقيق ما تنبأ به النموذج.

علاوة على ذلك، هناك آلاف من روبوتات التداول التي تعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي وتستخدم أيضًا نماذج المخططات البيانية كأساس للتنبؤ. ويمكن لهذه الروبوتات فتح مئات الصفقات وإغلاقها يوميًا بناءً على تشكيل نماذج المخططات البيانية، ويمكن أن تحرك الإجراءات المشتركة للبشر والروبوتات الأسواق في الاتجاه الذي يتوقعه المتداولون في نموذج المخطط البياني.

تسلط ظاهرة النبوءة ذاتية التحقق الضوء على هشاشة السوق والتأثير المحتمل للسلوك الجماعي على تحركات الأسعار.

الخلاصة

على الرغم من أن تلك النماذج تقدم رؤى، إلا أنه ينبغي استخدامها مع الأساليب التحليلية الأخرى. يتأثر مدى كفاءة تحليل نموذج المخطط البياني بديناميكيات السوق، ونفسية المتداول، واحتمالية تحقيق النبوءات.

أما بالنسبة لادعاء الدقة بنسبة 89% لنموذج الرأس والكتفين الذي أشير إليه في بداية هذا المقال، فقد يحتاج هذا الرقم إلى مراجعة على الأرجح. وفي حين أن هذه النسبة المئوية واسعة الانتشار عبر الإنترنت، فإن دراسة خان أقرب إلى كونها تصورًا أكثر من كونها منهجية واقعية وربما لا يكون لذلك التصور أساس من الصحة.

وتوصلت دراسة أكثر مصداقية أجراها ديفيد أرونسون في عام 1994، وهي متاحة أيضًا على الإنترنت، إلى أن دقة نموذج الرأس والكتفين تبلغ 64% عند استخدامه للتنبؤ بالانعكاسات في الاتجاهات الهبوطية. وبطبيعة الحال، من الصعب أيضًا التسليم بصحة هذه النسبة، وقد تحتاج إلى شراء كتاب أرونسون إذا كنت ترغب في معرفة المزيد.

ربما تكون نسبة 64% التي توصل إليها أرونسون أقل كثيرًا من نسبة 89% التي توصل إليها خان. ومع ذلك، إذا كانت دقيقة، فقد تمنح المتداولين الميزة التي يبحثون عنها جميعًا، لا سيما عند استخدامها مع الأثر المركب لإدارة المخاطر.


هذه ليست نصيحة استثمارية. الأداء السابق ليس مؤشرًا على النتائج المستقبلية. رأس مالك في خطر؛ يُرجى التداول بمسؤولية.


الكاتب

Paul Reid
Paul Reid

Paul Reid صحفي متخصص في القطاع المالي يكرس خبراته العملية في البحث عن الأسرار الخفية التي يمكن أن تمنح المتداولين مزايا فريدة. يركز Paul بشكل أساسي على سوق الأوراق المالية، لتحديد التحولات الرئيسية في الشركة معتمدًا على خبراته الكبيرة في أسواق المال والتي تمتد لأكثر من عقد من الزمن.